التفتازاني
212
شرح المقاصد
المبحث الثاني في العلم بحقيقته تعالى ( قال : ( المبحث الثاني ) في العلم بحقيقته تعالى كثير من المحققين على أنه غير حاصل للبشر لأن ما يعلم منه وجود وصفات وسلوب ، وإضافات ، ولأن ذاته تمنع الشركة ، والمعلوم لا يمنعها بدليل افتقارها إلى بيان التوحيد ، ثم هو « 1 » كاف في صحة الحكم عليه ) . اختلفوا في العلم بحقيقة اللّه تعالى للبشر ، أي في معرفة ذاته بكنه الحقيقة فقال بعدم حصوله كثير من المحققين خلافا لجمهور المتكلمين ، ثم القائلون بعدم الحصول جوزوه خلافا للفلاسفة . احتج الأولون بوجهين . أحدهما : أن ما يعلم منه « 2 » البشر هو السلوب والإضافات والأحسن أن يقال هو الوجود بمعنى أنه كائن في الخارج والصفات بمعنى أنه حيّ عالم قادر ونحو ذلك ، والسلوب بمعنى أنه واحد أزلي أبدي ليس بجسم ولا عرض ، وما أشبه ذلك ، والإضافات بمعنى أنه خالق ورازق ونحوهما ، وظاهر أن ذلك ليس علما بحقيقة الذات لا يقال الوجود عين الذات عند كثير من المحققين ، فالعلم به علم به « 3 » . لأنا نقول : قد أشرنا إلى أن معنى العلم بوجوده التصديق بأنه موجود ليس بمعدوم ، لا تصور وجوده الخاص بحقيقته ، وكذا الكلام في الصفات . وثانيهما : أن ذاته المخصوصة جزئي حقيقي يمنع تصوره الشركة فيه ، ولا شيء مما يعلم منه كذلك ، ولهذا يفتقر في بيان التوحيد أي نفي الشركة إلى الدليل ، ولو كان
--> ( 1 ) سقط من ( ج ) لفظ ( هو ) . ( 2 ) في ( ب ) من بدلا من ( منه ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( به ) .